
يشعر ان ماء البحر حينها سيزيل ماضيه بما فيه من ألام الضياع ...يتمنى للحظات ان يتوقف نفسه ويعود للوراء 20 سنه..لعله يعود شخصا اخر...غير ما كان...
يذكر علاقاته النسائية وما اكثرها..لم يعد يذكرهن..لم يعد يهتم بذكرهن فتلك الأفكار تشوه عقله الأن..بعد أن كانت اسعد لحظاته واجمل نشواته..يذكر مغامراته التي اشعرته برجولته الفذة..واسفاره التي تكررت كثيرا..ليس للإستجمام..بل للحصول على صيد جديد كل عام..رزقه الله وظيفة مرموقة..وانفق منها على ملذاته الكثير..حياته كانت رائعة جدا في نظره..
لم يترك شيئا لم يجربه..او امرأة لم يتعرف عليها..او رفاق سوء لم يصادقهم...
عاد لسطح الماء..تمنى ساعتها ان يكون شخصا لا يجيد السباحة..ليغرق وتغرق افكاره..
تذكر والديه...تذكر دعواتهم له بالهداية..وسخريته منهم ومن بساطتهم وتخلفهم في منظوره..
تذكر ربه الذي لم يترك حيلة لعصيانه إلا واتبعها...
الألم ينهك قلبه...غاص وهو يرجو ان يغسل البحر هذا الألم...لكنه لم يفعل..فما تراكم في 20 سنة لن يذوب في لحظات..هكذا حدثته نفسه..
تذكر زواجه الذي كان كلاما ولم يحقق لمن ظلمها اي استقرار..تذكر ابنه الذي لم يعرف يوما ما هي هواياته..لم يهتم لشخصيته..ظن ان ما يوفره ماديا كافٍ له ولأمه..
واستمر على طبعه بعد الزواج...
يومها في احدى رحلاته التي يحلو له ان يسافر فيها مع رفاق السوء...تلقى خبرا افجعه وايقظه من غفلته...
حادث اودى بحياة والديه واخته الصغيرة...
امضى الأيام التي تلت الحادث صامتا مصدوما..احس بغربة نفسه عنه..احس بوحدته يومها...نظر إلى كل من زوجته وابنه كأنهم يراهم اول مرة..اهله باتوا غرباء..لا يعرفهم...
انطلق الى الشاطئ الذي طالما اصطحبه إليه والديه...لم يدر ما يفعل...ظن انه سيغسل ما مضى هناك....

ما ألم به اكبر من ان يتحمله..لكن ما كان فيه من ضياع اصبح جبلا خامدا على روحه...
خرج مرتعشا من البحر..سجد لله على الشاطئ سجدة افتقدها عمرا...معلنا بداية عمرٍ جديد..




